الأربعاء، فبراير 25، 2009

حقيقة الاحتفال بالمولد النبوى الشريف


عبدالرحمن بن عبدالخالق

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث رحمة للعالمين، وسراجاً منيراً للناس أجمعين، وحرزاً ونجاة للأميين.
وعلى آله وأصحابه الأخيار الأبرار الذين آمنوا به وعزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وأحبوه وعظموه كما لم يحب اتباع متبوعهم قط في العالمين.
وعلى كل من سلك سبيلهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد،،،
فهذه رسـالة قصيرة كتبتها في بيان حقيقة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم مبيناً أن هذا الاحتفال بدعة منكرة اخترعها العبيديون الإسماعيلية الزنادقة الذين تسمّوا بالفاطميين وسرت منذ ذلك الوقت في أوساط المسلمين ولبسوا في كثير مما اخترعوه من البدع المنكرة.
ليبدلوا دين الرسول صلى الله عليه وسلم بدينهم الباطل وليكون ما يفعلونه استدراكاً على الله وعلى رسوله في التشريع وزيادة على ما تعبد به الصحابة الأولون، وليدخلوا أنفسهم ومن يحتفل بموالدهـم فيعظمونهم كما يعظم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم لتكون هذه الأعياد وقد كانت - مجالا واسعا للفساد والإفساد.
والله أسأل أن يكتب لهذه الرسالة القبول، وأن يهدي أمتنا إلى طريق الحق والصواب واتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي
- الاختلاف حول الاحتفال بالمولد النبوي ليس اختلافاً بين من يحب الرسول ويعظمه وبين من يبغضه ويهمل شأنه بل الأمر على العكس من ذلك تماماً.
- الفاطميون الإسماعيليون هم أول من ابتدع بدعة الاحتفال بالمولد النبوي.
- (الحقيقة المحمدية) في الفكـر الصوفي تختلف تماماً عما نؤمن به نحو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

مقدمة :-

اطلعت على بعض المقالات التي يـروج أصحابها لفكرة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ يوم ولادته عيداً ليكون ملتقى روحياً للمسلمين -على حد تعبيرهم- ومحاسبة النفس على مدى الاتباع والتمسك بالدين الإسلامي كما يزعمون..
وبالرغـم من أن هذا الموضوع قديم، وقد كتب فيه المؤيدون والمعارضون، ولن يزال الخلاف فيه -الا ما شاء الله- إلا أنني رأيت من واجبي تجلية بعض الحقائق التي تغيب عن جمهـور الناس عند نقاش هذه القضية.. وهذا الجمهور هو الذي يهمني الآن أن أضع مجموعة من الحقائق بين يديه ليعلم حقيقة الدعوة إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.. ولماذا ترفض هذه الدعوى من أهل التوحيد والدين الخالص والإسلام الصحيح.
ماذا يريد الدعاة
إلى الاحتفال بالمولد النبوي على التحديد؟

يصور دعاة الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه هو مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوم مولده يوم مبارك ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعم النور هذا الكون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين، ولما سئل عن ذلك قـال: [هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم]، وأنه إذا كان العظماء يحتفل بمولدهم ومناسباتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أعظم العظماء وأشرف القادة..
ويعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به.
ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس، وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاً فالذين لا يرون جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الإبتداع في الدين هم أسعد الناس حظاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، فهم أكثر الناس تمسكاً بسنته، واقتفاءاً لآثاره، وتتبعاً لحركاته وسكناته، وإقتـداء به في كل أعماله صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه وما افتراه الكذابـون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته بل إن رفضهم للإحتفال بيوم مولده وجعله عيداً إنما ينبع من محبتهم وطاعتهم له فهم لا يريدون مخالفة أمره، ولا الإفتئات عليه، ولا الإستدراك على شريعته لأنهم يعلمون جازمين أن إضافة أي شيء إلى الدين إنما هو استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن معني ذلك أنه لم يكمل الدين، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أنزل الله إليه أو أنه استحيا أن يبلغ الناس بمكانته ومنزلته، وما ينبغي له، وهذا أيضا نقص فيه، لأن وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانته من الدين الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه وقـد فعل صلى الله عليه وسلم، فقد بين ما يجب على الأمة نحوه أتم البيان فقال مثلا [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين] (أخرجه البخاري ومسلم)
* وقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال : [لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك] فقـال -أي عمر- : فأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: [الآن يا عمر] (أخرجه البخاري)..
والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحي من بيان الحق، ولا يجوز له كتمانه، ولا شك أن من أعظم الحق أن يشرح للناس واجبهم نحوه، وحقه عليهم، ولو كان من هذا الحق الذي له أن يحتفلوا بيوم مولده لبينه وأرشد الأمة إليه.
وأما كونه كان يصوم يوم الاثنين وأنه علل ذلك أنه يوم ولد فيه، ويوم ترفع الأعمال إلي الله فيه، فإن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة يصومون هذا اليوم من كل أسبوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وأما أولئك الملبسون فإنهم يجعلون الثاني عشر من ربيع الأول يوم عيد ولو كان خميساً أو ثلاثاءً أو جمعةً.
وهذا لم يقله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت أنه صام الثاني عشر من ربيع الأول، ولا أمر بصيامه.
فاستنادهم إلى إحيـاء ذكرى المولد، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول عيداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين تلبيس على عامة الناس وتضليل لهم.
والخلاصة : -
أن الذين يُتهمون بأنهم أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ومنكرو فضله، وجاحدوا نعمته، كما يدّعي الكذابون هم أسعد الناس حظا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وهم الذين علموا دينه وسنته على الحقيقة.
وأما أولئك الدعاة إلي الاحتفال بالمولد فدعوتهم هذه نفسها هي أول الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول الكذب عليه، والاستهانة بحقه.
لأنها مزاحمةٌ له في التشريع واتهام له أنه ما بيّن الدين كما ينبغي، وترك منه ما يستحسن، وأهمل ما كان ينبغي ألا يغفل عنه من شعائر محبته وتعظيمه وتوقيره، وهذا أبلغ الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه نقطة الفصل في هذه القضية، وبداية الطريق لمعرفة من اهتدى ومن ضل فيها.
فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته، ونفاة المولد متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، متابعون لسنته، محبون له، معظمون لأمره غاية التعظيم متهيبون أن يستدركوا عليه ما لم يأمر به، لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم حذرهم من ذلك فقال : [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم) و [من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم)

مَنْ هَؤُلاَءِ؟ ومَنْ هَؤُلاَءِ؟
وهنا يأتي السؤال: من الداعون إلى المولد ومن الرافضون له؟ والجواب أن الرافضين للمولد هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكـرام، ونقول الرافضين -تجوزاً- فالمولد هذا ما كان في عصرهم قط، ولم يعرفوه أبدا، ولا خطر ببالهم أصلا، وعلى هذا كان التابعون وتابعوهم وأئمة السلف جميعاً ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة.
وعلماء الحديث قاطبةً إلا من شذ منهم في عصور متأخرة عن القرون الثلاثة الأولى قرون الخير، وكل من سار على دربهم ومنوالهم إلى يومنا هذا.
وهؤلاء هم السلف والأمة المهتدية الذين أمرنا الله باتباعهم والترضي عنهم، وفيهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم فقال : [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة] (أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني)
فهل كان هؤلاء من جعل يوم مولده عيداً، ومن خصه بشيء من العبادات أو العادات أو التذكير أو الخطب، أو المواعظ.
وإذا كانت الأمة الصالحة هي ما ذكرنا وهي التي لم تحتفل بيوم مولده، وتركت ذلك تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا إهانة له، ومعرفة بحقه لا جحوداً لحقه، فمن إذن الذين ابتدعوا الاحتفال بمولده، وأرادوا -في زعمهم- أن يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعظمه به سلف الأمة الصالح، وأرادوا أن يحيُّوُهُ صلى الله عليه وسلم بما لم يُحَيِّه به الله؟
والجواب: أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة الفاطمية في القرن الرابع الهجري ومن تسمى منهم باسم (المعز لدين الله) ومعلوم أنه وقومه جميعا إسماعيليون زنادقة، متفلسفون. أدعياء للنسب النبوي الشريف، فهم من ذرية عبد الله بن ميمون القداح اليهودي الباطني وقد ادعوا المهدية وحكموا المسلمين بالتضليل والغواية، وحولوا الدين الى كفر وزندقة وإلحاد، فهذا الذي تسمى (بالحاكم بأمر الله)، هو الذي ادعى الألوهية وأسس جملة من المذاهب الباطنية الدرزية احدها، وأرغم المصريين على سب أبي بكر وعمر وعائشة وعلق ذلك في مساجد المسلمين ومنع المصريين من صلاة التراويح، ومن العمل نهاراً إلى العمل ليلاً ونشر الرعب والقتل واستحل الأموال وأفسد في الأرض، مما تعجز المجلدات عن الإحاطة به. وفي عهد هؤلاء الفاطميين أيضا وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم.
وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد تمكن الفاطميون والقرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود.
والخلاصة:
أن بدعة المولد نشأت من هنا، وهل يقول عاقل أن هؤلاء الزنادقة الملحدون قد اهتدوا إلي شيء من الحق لم يعرفه الصديق والفاروق وعثمان وعلي والصحابة والسلف الأئمة وأهل الحديث؟ هل يكون كل هؤلاء على باطل وأولئك الكفرة الملاعين على الحق؟ وإذا كان قد اغتر بدعوتهم بعض من أهل الصلاح والتقوى وظن -جهلاً منه- أن المولد تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة له هل يكون الجاهلون المغفلون حجة في دين الله؟!

ماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟
ونأتي الآن إلى سؤال هام: وماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟

والجواب:
أن الذين يحتفلون بالمولد هم في أحسن أحوالهم مبتدعون، مفتئتون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدركون عليه. مجهلون لسلف الأمة وأئمتها. هذا في أحسن الأحوال إذا صنعوا معروفا في الأصل لتذكر لنعمة الله بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة في سيرته وصلاةٍ وسلامٍ عليه، وإظهارٍ للفرح والسرور بمبعثه، ونحو ذلك مما هو من الدين في الجملة ولكنه لم يشرع في هذه المناسبة. ولكن الحق أن أهل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هم في العموم ليسوا على شيء من هذا أصلا.
فالمولد عندهم بدعة أنشأت بدعاً منكرة، بل شركاً وزندقة، فالاحتفال بالمولد عند أهله المبتدعين نظام وتقليد معين، واحتفال مخصوص بشعائر مخصوصة وأشعار تقرأ على نحو خاص، وهذه الأشعار تتضمن الشرك الصريح، والكذب الواضح، وعند مقاطـع مخصوصة من هذا الشعر يقوم القوم قياماً على أرجلهم زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يُطفئ الأنوار، ويضعون كذلك كأساً للرسول صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فهم يضيفونه في هذه الليلة!! ويضعون مكاناً خاصاً له ليجلس فيه بزعمهم - إما وسط الحلقة، وإما بجانب كبيرهم.. الذي يدَّعي بدوره أنه من نسله...
ثم يقوم (الذِكر) فيهم علي نظام مخصوص بهز الرأس والجسم يميناً وشمالاً وقوفاً على أرجلهم، وفي أماكن كثيرة يدخل حلقات (الذِكر) هذه الرجال والنساء جميعاً.
وتذكر المرأة هزاً علي ذلك النحو حتى تقع في وسط الجميع ويختلط الحابل بالنابل حتى أن شعوباً كثيرة ممن ابتليت بهذه البدعـة المنكرة اذا أرادت أن تصف أمرا بالفوضى وعدم النظام يقولون (مولد) يعنون أن هذا الأمر في الفوضى وعدم النظام يشبه الموالد.
والعجيب أن هذه الزندقة التي ابتلي به العالم الإسلامي منذ الفاطميين وإلى يومنا هذا -وإن كان قد خف شرها كثيراً- والتي ابتدعها القوم تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم لم يقصروها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل جعلوا لكل أفاكٍ منهم مولداً، ولكل زنديق مدع للولاية مولداً، وبعض هؤلاء يعظم مولد هؤلاء ما لا يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهذا مولد من يسمى (بالسيد البدوي) الذي لا يعرف له اسم ولا نسب والذي لم يثبت قط أنه صلى جمعة أو جماعـة والذي لا يعرف أيضاً أكان ذكراً أم أنثى حيث أنه لم يكشف وجهه قط!! وكان ملثماً أبداً!! هذا (السيد البدوي) والذي أنكر أهل مكة أن يكون منهم أو يعرفوه - يحتفل بمولده أعظم من الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإلى اليوم يجتمع بمولده في أسبوع واحد أكثر من سبعة ملايين شخص وهو عدد أعظم من العدد الذي يجتمع في الحج.
فإذا كان أمثال هؤلاء تُعظم موالدهم واحتفالاتهم على نحو ذلك، فهل يكون هذا أيضاً من تعظيم الرسول؟!
وهل من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل (المعز الفاطمي) وهو الذي ابتدع بدعة المولد النبوي. لنفسه مولداً كمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته حقا؟! وإذا كانوا قد نافسوه في هذه العظمة بل احتفلوا بغيره أعظم من احتفالهم به صلى الله عليه وسلم فهل هذا دليل محبتهم وتوقيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فليتهم اذا ابتدعوا بدعة المولد أن يكونوا قد حرموها على غير رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقصروها عليه لمنزلته ومكانته، ولكنهم ابتدعوه قنطرة يقفزون عليها لتعظيم أنفسهم واتباع أهوائهم، وجعل هذا مناسبة لترويج مذاهب بعينها وعقائد مخصوصة يعرفها من قرأ شيئا عن الفكر الصوفي والفكر الباطني..

عقيدة الأمة في الرسول غير عقيدة هؤلاء!
والحق أن عقيدة الأمة الإسلامية المهتدية في الرسول صلى الله عليه وسلم غير عقيدة هؤلاء المبتدعين..
فرسـول الله صلى الله عليه وسلم عند المسلم الحقيقي هو النبي والرسول الذي تجب طاعته قبل كل أحد وبعد كل أحد، ولا تجوز معصيته، والذي يجب محبته فوق كل أحد والذي لا دخول للجنة إلا بمحبته وطاعته واقتفاء أثره، وأنه النبي الخاتم الذي جاء بالتوحيد والإيمان والدين الصحيح الذي يعبد به الله وحده لا شريك له..
وأما أولئك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم غير ذلك تماما فالرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء هو أول من خلق الله من الهباء -في زعمهم- وهو المستوي على عرش الله، والذي من نوره هُوَ خلق العرش والكرسي والسموات والأرض، والملائكة والجن والإنس وسائر المخلوقات وهذه عقيدة ابن عربي (صاحب الفصوص والفتوحات المكية)، واقرأ في ذلك (الذهب الإبريز لعبد العزيز بن مبارك السجلماسي) وانظر كتابنا (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) باب: (الحقيقة المحمدية) (ص 151) وانظر فيه ما قاله محمد عبده البرهامي في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة)!!
والذي يدعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال جبريل تمتد يد من خلف الحجاب فتعطني الآيات فآتيك بها.. فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم - عن يده وقال مثل هذه يا جبريل؟! فقال جبريل متعجبا : (منك وإليك يا محمد) فانظر هذه هي عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنزل الوحي من السماء وتلقاه في الأرض.
وقـد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل).. فانظره إن شئت.
فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن أولئك (المحققين في زعمهم) يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عيناً أي شيئاً معيناً ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك.
وأما المغفلون منهم فيقـول يا أول خلق الله ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه وأولئك يقولون يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَراً كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة.. ووليداً {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ} (الكهف:110)
ولا يخفى أيضاً أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم بل كذلك أخطئوا في إعطاء كل ما يجب لله أعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة.
وهذه أمور لا يتسع المقام لذكرها.
والخلاصة:
أننا يجب أن نفهم هـذا الأمر الذي يبدو صغيراً في أوله ولكنه عظيم جداً في نهايته فالاحتفال بالمولد: أوله بدعة وآخره كفر وزندقة.
والاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكـرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين وأما أولئك فهم على سنة الزنادقة الإسماعيلية سائرون وببدعتهم وكفرهم معتقدون، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون.
هذا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة في العالمين إلى يوم الدين.


اذهبوا فأنتم الطلقاء

اذهبوا فأنتم الطلقاء


لقد انتظر أهل مكة الذين كفروا بالله وأخرجوا رسوله وحاولوا قتله وآذوه وآذوا أصحابه وحاربوهم انتظروا جميعا بعد فتح مكة أقل شىء منه وهو أسرهم مثلا وإن اقتص لقتلاه ولبعض ما فعلوه معه فسوف يقتلهم أو يصلبهم أو يعذبهم ولكن الكريم لا يفعل إلا ما يليق به فلما فتح الله عليه مكة

قال لقريش:"ما تظنون أنى فاعل بكم؟

"قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم ،

فقال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لى ولكم".



--------------------------------
فبالرغم من الجرائم التى ارتكبوها أهله (صلى الله عليه وسلم ) قريش فى حقه رغم علمهم بأصله ونسبه وصفاته وأخلاقه (صلى الله عليه وسلم) وهى لا تقدر ولا تحصى ، إلا أنه لم ينتقم منهم لتعذيبه (صلى الله عليه وسلم) قبل الهجرة.
عــــــــــــــــــــــــــــفا عنـــــــــــــــــــــــهم.

"فالتســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامح"
احدى صفات خاتم المرسلين سيدنا الحبيب محمد بن عبد الله.

*****************************
لا تعليق على ما يحدث الآن فى هذا العصر ......... حيث لا توجد اجابة على هذا السؤال ,,
أين التسامح منا اليوم؟

السبت، فبراير 14، 2009

كنت سأبيع الاسلام.............



كنت سأبيع الإسلام




منذ سنوات ، انتقل إمام إحدى المساجد إلى مدينة لندن، و كان يركب الباص دائماً من منزله إلى البلد. بعد انتقاله بأسابيع، وخلال تنقله بالباص، كان أحياناً كثيرة يستقل نفس الباص بنفس السائق.



وذات مرة دفع أجرة الباص و جلس، فاكتشف أن السائق أعاد له 20 بنساً زيادة عن المفترض من الأجرة! .. فكر الإمام وقال لنفسه أن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه. ثم فكر مرة أخرى وقال في نفسه: 'إنسَ الأمر، فالمبلغ زهيد وضئيل ، و لن يهتم به أحد! .. كما أن شركة الباصات تحصل على الكثير من المال من أجرة الباصات ولن ينقص عليهم شيئاً بسبب هذا المبلغ، إذن سأحتفظ بالمال وأعتبره هدية من الله وأسكت! .. توقف الباص عند المحطة التي يريدها الإمام ، ولكنه قبل أن يخرج من الباب ، توقف لحظة ومد يده وأعطى السائق العشرين بنساً وقال له: تفضل، أعطيتني أكثر مما أستحق من المال!!!.



فأخذها السائق وابتسم وسأله: 'ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ إني أفكر منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للتعرف على الإسلام، ولقد أ عطيتك المبلغ الزائد عمداً لأرى كيف سيكون تصرفك!!! .. وعندما نزل الإمام من الباص، شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضاً من رهبة الموقف!!! فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه،و نظر إلى السماء و دعا باكيا: يا الله ، كنت سأبيع الإسلام بعشرين بنساً!!!



وبعد .. تذكروا ، فنحن قد لا نرى أبداً ردود فعل البشر تجاه تصرفاتنا .. فأحياناً ما نكون القرآن الوحيد الذي سيقرؤه الناس .. أو الإسلام الوحيد الذي سيراه غير المسلم .. لذا يجب أن يكون كلٌ مِنَّا مثَلاً وقدوة للآخرين! .. ولنكن دائماً صادقين ، أمناء لأننا قد لا نُدرك أبداً من يراقب تصرفاتنا ، ويحكم علينا كمسلمين... وبالتالي يحكم على الإسلام.

تذكر أيها المسلم كم مرة بعت فيها الاسلام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كم مرة بعته أمام البشر ، وكم مرة بعته امام الله عز وجل (فلا تنسى أنه هو الرقيب) ؟

ياااااااااااااااااااااااااااااااااارب سبحانك .



الجمعة، فبراير 06، 2009

خدمات معلومات البرامج الوكيلة الذكية : دراسة مقارنة

خدمات معلومات البرامج الوكيلة الذكية: دراسة مقارنة /
د.سامح زينهم عبد الجواد
مدرس المكتبات والمعلومات
كلية الآداب – جامعة بنها
مقــدمـــة :
تلعب المعلومات دوراً هاماً فى حياتنا وخاصة أننا نعيش عصر أو مجتمع المعلومات، فالمعلومات أصبحت أداه يمكن أن تستخدم لحل العديد من المشاكل.
وفى الماضي كانت عملية طلب المعلومات محصورة فى حيز ونطاق المكتبة وعليه فقد كانت نظم الاسترجاع مقرونة بمقتنيات المكتبة وما تمتلكه من معلومات أي أن الاسترجاع مقرون بحجم محدد من المعلومات على اختلاف أشكالها، ولكن مع ظهور شبكة الإنترنت فإن مجموعات المعلومات التي يمكن البحث فيها غير محددة من حيث الحجم أو الشكل أو اللغة أو النوعية وعلية فإن الاسترجاع أصبح مشكلة متضاعفة تحتاج إلى وسائل جديدة وفعالة ومتطورة.
وقد ظهرت العديد من المتغيرات فى مجال البحث وتوفير وطلب المعلومات، وأهم هذه التغيرات مرتبط بشكل المعلومات المتاحة، ففي الماضي كان الورق وسيطا يستخدم بصورة كبيرة للمعلومات وهو مازال شائع الاستخدام حتى الآن أيضا، ومع ذلك هناك العديد من المعلومات المتاحة على الوسيط الإلكتروني، والتغير الثاني هو كمية المعلومات المتاحة أي عدد المصادر وسهولة الحصول على ما بها من معلومات، أما التغير الثالث والهام فهو مرتبط بعملية عرض وطلب المعلومات، وكل هذه التغيرات لها تأثير قوى على سوق المعلومات واهم تغير هو الانتقال من عملية الإمداد بالمعلومات إلى عملية الطلب، حيث إن عدد موفري المعلومات أصبح كبيراً للغاية، وهذا العدد سوف يزيد فى المستقبل وأصبح طلب المعلومات من أهم النواحي فى سلسلة المعلومات.
وقد أصبح مقابلة طلب المعلومات سهلاً من ناحية ومعقد وصعب من ناحية أخرى وذلك لأن مصادر المعلومات الحديثة على شبكة الإنترنت تمكن أي شخص من الدخول إلى بحيرة لا تنضب من المعلومات، ولكن هذا لا يعنى أن عملية إرضاء طلب المعلومات أصبحت أسهل بل يعنى أن الصعوبات قد تضاعفت، حيث إن المعلومات المتزايدة التي لا تنتهي على الإنترنت تبدو للوهلة الأولى بإنها قوة هائلة ولكنها أيضا واحدة من أسباب ضعفها . فمن الواضح أننا نغرق جميعا في بحر من المعلومات والتحدي هو أن نتعلم أن نسبح في هذا البحر بدلا من أن نغرق فيه، فهناك احتياج شديد لفهم أفضل وأدوات أفضل لو أننا نرغب في الحصول على ميزة الإمداد المتزايد والمتناهي للمعلومات(1).
فالمعلومات المتاحة تحت تصرفنا حالياً على شبكة الإنترنت ضخمة للغاية ولكن غالباُ ما يتم استرجاع أجزاء قليلة فقط من هذه المعلومات، وفى بعض الأحوال أيضا قد لا نجد شيئا مناسباُ أو مرتبطاُ لما نبحث عنه، كما أن طرق البحث التقليدية قد تكون غير قادرة على معالجة هذه المشكلات، فهذه الطرق تعتمد على أساس معروف وهو ما هى المعلومات المتاحة وما المعلومات غير المتاحة وأين يتم أجدها بالضبط، ولتحقيق ذلك فإن أنظمة المعلومات الضخمة مثل قواعد البيانات تزود بكشافات كبيرة لكي توفر للمستخدم هذه المعلومات، وبمساعدة هذه الكشافات يمكن التعرف على ما إذا كانت معلومات محددة متاحة أم لا، ولو متاحة فأين يمكن إيجادها، إلا أن هذه الاستراتيجية على شبكة الإنترنت فشلت كلياً لأسباب عديدة أهمها(2):
- الطبيعة الديناميكية للإنترنت نفسها: حيث لا يوجد إشراف مركزي على نمو وتطوير الإنترنت، فأى شخص لدية الحرية أن يستخدم و/أو يعرض معلومات أو خدمات على الإنترنت، وهذا يجعل من الصعب أن نحصل على صورة واضحة عن حجم الإنترنت أو عمل تقدير عن كمية المعلومات المتاحة خلالها.
- الطبيعة الديناميكية للمعلومات على الإنترنت: فالمعلومات التي لا يمكن إيجادها اليوم ربما تصبح متاحة غداً والعكس صحيح، فالمعلومات المتاحة يمكن أن تختفي فجأة بسبب نقل المعلومات إلى موقع آخر مجهول.
- المعلومات وخدمات المعلومات على الإنترنت متغيرة الخواص: فالمعلومات المعروضة على الإنترنت فى أنواع مختلفة من الأشكال وهذا يجعل من الصعب أن نبحث عن المعلومات أتوماتيكيا وذلك لأن كل شكل للمعلومات وكل نوع من خدمات المعلومات يتطلب طريقة مختلفة .
وهناك العديد من الطرق تتعامل مع هذه المشكلات السابقة مثل البرامج التى تتجول على الإنترنت بأسماء جذابة مثل العنكبوت Spider والمتجولات Wanders والروبوت Robot، وهذه البرامج تستخدمها محركات البحث Search Engines لخلق قواعد بياناتها التي يمكن للمستخدم البحث فيها . وبالرغم أن محركات البحث هذه تعد خدمة قيمة وهامة فى هذا الوقت إلا أنها أيضا تملك عيوباً متعددة ستكون أكثر وضوحاً فى المستقبل، ومن أهم هذه العيوب ما يلي:
1. تقوم بتكشيف نسبة ضئية من شبكة الوب وهذه النسبة تتضاءل مع النمو المستمر لشبكة الوب .
2. تتطلب فهماً جيداً من جانب المستخدم لصياغة استراتيجية البحث المناسبة لكل محرك بحث على حدة .
3. البحث عن المعلومات محدود على خدمات قليلة على الإنترنت مثل الوب فقط .
4. الاستفسار الخاطئ الذى يشتمل على عدد قليل أو كثير من الكلمات المفتاحية سوف يؤدى إلى ظهور معلومات غير مطلوبة أو مناسبة لاستفسار الباحث.
5. تملك إمكانيات بحث محدودة لا تمكن من الوصول بسرعة وبفاعلية إلى المعلومات المطلوبة.
6. تسترجع العديد من الإصابات العديد منها غير ملائم للاستفسار البحث.
7. تسترجع العديد من النتائج المكررة والروابط الميتة فى قوائم النتائج.
ولحل هذه المشكلات السابقة فإن الاتجاه الآن نحو طرق أخرى أكثر ذكاء لبحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت، بحيث تستطيع هذه الطرق التلاؤم مع طبيعة شبكة الانترنت وتمكن من حل المشكلات المتأصلة فى محركات البحث التقليدية، وبالفعل قام الخبراء فى مجال الذكاء الاصطناعي بتطوير برامج يطلق عليها البرامج الوكيلة الذكية Intelligent Software Agents .
وتقوم فكرة البرامج الوكيلة الذكية على مفهوم عمل الوكلاء من البشر Human Agent ، ومفهوم الوكيل ببساطة هو : ( شخص يتصرف من أجل، وبدلاً عن الآخر بتفويض منه أو منها ) (3). فالوكيل الشخصي للإنسان الذى يقوم مثلاً بدور السكرتير الشخصي والذي نرغب فى أن يفهم احتياجاتنا وأولوياتنا ويمكن تعليمه لكى يفكر بالطريقة التى نستخدمها يمكن أن يحصل تدريجياً على نماذج للممارسات أعمالنا، وبمجرد أن يتعلم فهو يمكن أن يؤدى عمله بطريقته الخاصة أى باستقلال، وهذا هو هدف تكنولوجيا الوكيل الذكي فهو ليس سحر ولكنه يبحث عن نماذج السلوك التي يمكن أن يحددها ويوصفها ، فمثلا لو أن المستخدم يقوم كل صباح بقراءة البريد الإلكتروني ثم يعود إلى مشروع اليوم السابق فمن الممكن أن نصف هذا النموذج من السلوك، وبرنامج الحاسب الآلي سوف يحدد التصرفات أو الإحداث المتكررة حتى لو لم تكن متشابهة بدقة، وهذا هو هدف الوكيل الذكي والذي يعتبر برنامج يستطيع تحديد النماذج المتكررة للسلوك والمتشابهات بين الإحداث والأشياء والتغيرات فى النماذج خلال الوقت(4). ومن أهم التعريفات المذكورة فى أدب الموضوع حول البرامج الوكيلة ما يلي :
1. التعريف الأول : ( البرامج الوكيلة التي غالبا ما تدعى وكلاء هى برامج تتصرف بدلاً عن الموجودات الأخرى بطريقة مستقلة، وتؤدى تصرفات بدرجة من الترقب و/أو التفاعل، وتعرض درجة من الخصائص المفتاحية مثل التعلم والتعاون والتنقل، وهى تسكن الحاسبات والشبكات وتساعد المستخدمين مع المهام المتعلقة بالكمبيوتر )(5) .
2. التعريف الثانى : ( البرنامج الوكيل هو برنامج يؤدى مهام وعمليات بدلاً من مستخدمه فى بيئة الحاسبات، وهو ليس مثل تطبيقات البرامج الأخرى فالبرنامج الوكيل لديه خصائص الاستقلال والتنقل والقدرة على التعاون والقدرة على التفاعل باستقلال عن حضور مستخدمه، ولكي يصبح ذكى فهو لدية القدرة على التعلم وتكييف السلوك والقدرة على التفكير )(6).
وتتمتع البرامج الوكيلة بمجموعة من الخصائص والتي تميزها عن البرامج التقليدية ومن أهم هذه الخصائص ما يلي :
1. الاستقلال : وتعنى أن البرامج الوكيلة تعمل بدون تدخل مباشر من الإنسان أو الآخرين، ولديهم نوع من التحكم على تصرفاتهم وحالتهم الداخلية .
2. الترقب : أن الوكلاء لا يتصرفون ببساطة فى استجابة لبيئتهم بل يعرضون سلوك موجه الهدف " Goal-directed Behavior " من خلال اتخاذ المبادرة ويتصرفون لإنجاز أهدافهم، والترقب دائما ما يعتبر العنصر المفتاحى للاستقلال (7)
3. التكيف : فالوكلاء يجب أن يكونوا قادرين على التعلم عندما يتفاعلون مع بيئتهم الخارجية حتى يحسنوا أداؤهم مع الوقت، والبيئة الخارجية ربما تتضمن العالم الفيزيائي، والمستخدمين ( الإنسان )، ووكلاء آخرين أو الإنترنت، ولذلك نطلق على الوكلاء المتكيفة فى بعض الأحيان وكلاء التعلم "Learning Agents " لهذا السبب
4. التعاون : فالوكلاء يجب أن يكونوا قادرين على العمل بالاشتراك مع الوكلاء الآخرين وذلك خلال لغة اتصال الوكيل " " Agent-Communication Language لإنجاز هدف مشترك، والوكلاء ربما يتشاركون فى المعرفة ويتعلمون خبرات فى هذه العملية، إلا أن مفهوم التعاون قد يشير أيضاُ وفقاً لبعض الدراسات إلى تعاون الوكلاء مع المستخدمين وليس مع الوكلاء فقط(8)، ومفهوم تعاون الوكلاء مع المستخدمين يعنى أن الوكلاء لا تطيع الأوامر بطريقة عمياء ولكن لديهم القدرة على تعديل الطلبات، وتسأل أسئلة توضيحية، أو حتى ترفض أن ترضى طلبات محددة (9)
5. التفاعل : التفاعل يعنى إن الوكلاء تدرك بيئتها التي ربما تكون عالم فيزيائي " Physical World "، المستخدم خلال واجهة المستخدم الرسومية، مجموعة من الوكلاء الآخرين، الإنترنت، أو وربما كل هذا مجتمعين، ويستجيب بطريقة وقتية للتغيرات التي تحدث فيها، وهذا ربما يستلزم بأن يقضى الوكيل معظم وقته فى نوع من حالة الرقود Sleep State " " وهو سوف يستيقظ لو حدثت تغيرات فى بيئته ( مثل وصول بريد الكتروني جديد مثلاً )(10) .
6. التنقل : وتعنى هذه الخاصية قدرة الوكلاء على التحرك من آلة واحده إلى أخرى أو من شبكة إلى أخرى وعبر برامج وبناءات مختلفة خلال الشبكة لكى تكمل مهامها .
7. الذكاء : يتمثل الذكاء فى ثلاث قدرات أساسية هى : القدرة على التعلم، وتكيف السلوك، والقدرة على التفكير . والوكلاء الذكية يمكن أن تتعلم من أمثلة التدريب الصريحة التي يوفرها المطورون كما يمكن أن تتعلم من تفاعلاتها مع الوكلاء الآخرين والإنسان أو الحاسب الآلي، فهي تكيف سلوكها اعتمادا على الأمثلة والتفاعلات Interactions .
ولهذه البرامج تطبيقات عديدة في مختلف النشاط الإنساني والتي تبدأ من إدارة وتنقية البريد الالكتروني، وجدولة المواعيد، وإيجاد وتنقية المعلومات إلى حتى مجال السيطرة الجوية Air Traffic Control ، كما تملك العديد من التطبيقات والاستخدامات على شبكة الإنترنت والتى تغطى تقريباً معظم المهام التي يقوم بها المستخدمون على شبكة الإنترنت مثل بحث واسترجاع المعلومات، ومراقبة مواقع الوب، وإدارة البريد الالكتروني، والتسوق الالكتروني، وتوصيل الأخبار وغيرها من التطبيقات الأخرى، إلا أن من أهم تطبيقاتها على شبكة الانترنت على الإطلاق هو تطبيقها فى مجال بحث واسترجاع المعلومات والذي لا ينطوي فقط على عملية البحث والاسترجاع ولكن أيضا على وظائف أخرى مثل إدارة الأبحاث وتعقب صفحات الوب لإخطار المستخدمين بالتغيرات الحديثة، وكذلك تلخيص صفحات الوب، وتنقية وتحليل النتائج وإعداد التقارير، ويطلق على برامج البحث العاملة على شبكة الإنترنت ( وكلاء البحث الذكية Intelligent Search Agents ).
ووكلاء البحث الذكية على الإنترنت من أحدث البرامج المتطورة لبحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت، ومن المفترض أنها مطورة للتغلب على سلبيات ومشكلات محركات البحث فى عملية بحث واسترجاع المعلومات، وللتكيف مع الطبيعة المتنامية والديناميكية للانترنت، وهناك العديد من الدراسات التى تتوقع أن هذه البرامج سوف تكون مستقبل البحث وأنها سوف تحل محل محركات البحث فى المستقبل القريب وقد تكون الطرق الوحيدة للعمل على شبكة الإنترنت.
وقد ظهرت حول ظاهرة وكلاء البحث الذكية العديد من الدراسات المنشورة على شبكة الإنترنت والتي تحمل عناوين طنانة مثل : ( ثورة البرامج الوكيلة الذكية على شبكة الإنترنت، وغزو البرامج الوكيلة الذكية لشبكة الانترنت )، وغيرها من العناوين التى توضح للوهلة الأولى ما تلقاه هذه البرامج من اهتمام وما تنطوي عليه من إثارة وجدل وما يثار حولها من قدرات ومميزات ومبالغات أحياناً أخرى .
وهناك أمثلة عديدة من البرامج الوكيلة الذكية الموجودة الآن على الإنترنت والتي يتاح بعضها بمقابل مادي والبعض الآخر بالمجان بحيث يمكن للمستخدمين تحميلها على الحاسب الشخصي والقيام باستخدامها وتجريبها وتقيمها فى أى وقت، ومن أهم هذه البرامج : برنامج Firefly ، وبرنامج Autonomy ، وبرنامج Copernic ، وبرنامج BullsEye ، وبرنامج WebSeeker ، وبرنامج Infoseek Express .

أهداف الدراسة :
برامج البحث الذكية مثلها مثل أى برامج متطورة حديثاً تتطلب الدراسة العملية والتطبيقية للوقوف بشكل عملي على أهميتها ومميزاتها وسلبياتها فى بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت كما هو الحال مع محركات البحث والتي كانت محلاً للعديد من الدراسات التقويمية والتجريبية والدراسات المقارنة، خصوصاً أن هذه البرامج منذ تطويرها أثير حولها جدل ومناقشات عديدة حول فعاليتها وجدواها على شبكة الإنترنت، كما إنها تلقى اهتماماً مثيراُ وكبيراً فى الكثير من الدراسات المنشورة سواء على شبكة الإنترنت أو المنشورة فى العديد من المجلات العلمية المتخصصة بل أيضا كبرى المجلات العامة بالخارج، والحقيقة أن ظاهرة تطوير البرامج الوكيلة الذكية على شبكة الإنترنت هى التي جذبت الباحث لإعداد هذه الدراسة التي تهدف وفقاً لذلك إلى :
1. التعرف على أهم مميزات وعيوب الطرق المستخدمة حالياً فى عملية بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت والمتمثلة أساساً فى محركات البحث.
2. التعرف على مدى ملائمة هذه الطرق للطبيعة المتنامية والديناميكية للمعلومات على شبكة الإنترنت.
3. التعرف على فكرة وتاريخ ومفهوم وخصائص البرامج الوكيلة الذكية.
4. التعرف على أهم الفروق بين البرامج الوكيلة الذكية والبرامج التقليدية.
5. التعرف على أنواع وأهمية وتطبيقات البرامج الوكيلة الذكية .
6. تحديد تطبيقات ومهام البرامج الوكيلة الذكية المختلفة على شبكة الإنترنت.
7. التعرف على مدى قدرة البرامج الوكيلة الذكية على حل مشكلات استرجاع المعلومات على شبكة الإنترنت.
8. إجراء مقارنة بين برنامجين من البرامج الوكيلة التي تعمل على بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت، وقد اختار الباحث برنامج Copernic Basic وبرنامج Bullseye2 باعتبار أن هاذين البرنامجين من أكثر البرامج انتشاراً وأهمية على شبكة الانترنت ، ومن أكثر البرامج ذكراً فى أدب الموضوع كما أنهما متاحان بالمجان بحيث يمكن تحميلهما على الحاسب الشخصى والقيام بعملية التجريب والتقييم بحرية تامة ، وتهدف هذه المقارنة أساسا إلى :
- التعرف على الخصائص والمواصفات العامة لمثل هذه الأنواع من البرامج.
- التعرف على أسلوب وطريقة عمل هذه البرامج فى القيام بمهام البحث والاسترجاع على الإنترنت.
- التعرف على الوظائف والخدمات الأخرى التي يمكن أن تضطلع بها هذه البرامج مثل خدمات التحليل والتلخيص والتعقب والتنقية وإعداد التقارير وإدارة الأبحاث والنتائج.
- الوقوف على أهم الاختلافات العملية بين استخدام هذه البرامج واستخدام محركات البحث فى عملية بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت.
- التعرف بصورة عملية على أهم مميزات استخدام هذه البرامج فى بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الانترنت والتي تميزها عن محركات البحث.
- الوقوف أيضا على أهم سلبيات استخدام هذا النوع من البرامج في عملية البحث والاسترجاع.
- التعرف على أوجه الاختلاف والتشابه بين الخدمات المقدمة من كلا البرنامجين.
- تقديم الاقتراحات والتوصيات التى قد تسهم فى تلافى أية سلبيات حالية فى عمل ووظائف هذه البرامج.

أهمية الدراسة :
1. مع التدفق الكبير للمعلومات على الإنترنت، وصعوبة الوصول للمعلومات المناسبة فإن موضوع بحث واسترجاع المعلومات على الإنترنت أصبح محوراً للعديد من الدراسات العلمية وهو يعد لب موضوع الدراسة
2. تعتبر البرامج الوكيلة الذكية واحدة من أهم التطورات فى علم الكمبيوتر فى التسعينات، وقد دخلت هذه التكنولوجيا فى العديد من التطبيقات التي لا حصر لها مثل إدارة الشبكة، وإدارة البريد الالكتروني، والبحث الذكي على الإنترنت، والتسوق والتجارة الالكترونية، ... الخ، كما دخلت فى مجال المكتبات والمعلومات أيضا وبالتالي فهى ظاهرة تستحق الدراسة والبحث .
3. مصطلح وكيل حاليا فى رواج كبير فى صحافة الحاسبات المشهورة، وفى الصحف العلمية المتخصصة بل وفى المجلات العامة أيضا مثل : News Weak، وTime Magazine، وأصبح يطلق على هذه البرامج فى العديد من التقارير والعناوين المتوهجة : ( الثورة الجديدة فى البرامج )، كما أن هناك المئات من الدراسات المنشورة والمتصلة بالوكلاء والمتاحة على الإنترنت، وهذا يعد أعظم دلالة على أهمية هذه البرامج وعلى مدى شهرتها.
4. هناك العديد من الدراسات المنشورة على الإنترنت تدعو إلى ضرورة توفير دراسات أكاديمية لتقييم هذا النوع من البرامج، وخاصة أن العديد من الموردين يتيحون للمستخدم الحرية فى إجراء هذه التقييمات حيث يتيحون نسخة مجانية للمستخدم قبل أن يدفع مقابلاً مادياً للإصدارات التجارية(11)، وبالتالي جاءت دراسة الباحث لسد فجوة فى أدب البرامج الوكيلة ولتصبح دراسة الباحث من الدراسات العلمية المبكرة التي تناولت هذه البرامج بصورة نظرية وعملية .
5. توضح الدراسة لأول مرة أهم الفروق النظرية والعملية بين تكنولوجيا البرامج الوكيلة الذكية وتكنولوجيا محركات البحث فى عملية بحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت.
6. توضح الدراسة لأول مرة للمستخدمين طرقاً أخرى لبحث واسترجاع المعلومات على الإنترنت وهى وكلاء البحث الذكية، وتوضح وظائف هذه البرامج وكيفية التعامل معها وأهميتها ومميزات استخدامها وبالتالي، فهى تحيط المستخدمين علماً بأنواع حديثة من البرامج قد تكون بعيدة تماماً عن علمهم.
7. تحيط هذه البرامج مبالغات عديدة والكثير يتحدث عن أهميتها ومميزاتها وقدراتها على شبكة الإنترنت، وبالتالي يجب أن تتوافر دراسات تهدف بشكل عملي إلى التعرف على الواقع الفعلي لهذه البرامج بعيداً عن أية مبالغات أو تصورات مستقبلية أو دعايات تجارية.
8. اختارت الدراسة برنامجين من أهم البرامج الوكيلة التي تقوم ببحث واسترجاع المعلومات على الإنترنت وهما برنامج Copernic Basic وبرنامج Bullseye2 ، وقد حصلا على العديد من الجوائز من العديد من المجلات ومواقع الإنترنت المتخصصة، والدراسة المقارنة لهذه البرامج ستساعد فى التعرف عملياً على واقع وخصائص ووظائف وأهمية هذه البرامج على شبكة الإنترنت.
9. يزيد من أهمية الدراسة عدم توافر أية دراسات عربية تناولت البرامج الوكيلة الذكية، وهذه الدراسة ستفتح الباب لأول مرة لدراسة هذا المجال العلمي الحديث حيث تترجم مصطلحاته ومفرداته وتوضح مفاهيمه الحديثة المختلفة، كما أن الدراسة تغطى أهم الجوانب المتعلقة بالبرامج الوكيلة الذكية وهى المفهوم والخصائص والأنواع والتطبيقات تلك الجوانب الموزعة فى العديد من الدراسات المختلفة.

حدود الدراسة :
تتناول الدراسة الموضوعات التالية :
- فعالية الطرق الحالية لبحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت.
- مفهوم وخصائص وأنواع وتطبيقات البرامج الوكيلة الذكية.
- ويتناول الجانب العملي للدراسة مقارنة بين اثنين من البرامج الوكيلة التي تقوم ببحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت وهما :
- برنامج Copernic Agent Basic : وهو برنامج يوفر إمكانية البحث فى معظم صفحات الوب للحصول على نتائج مناسبة عالية الجودة، فمن خلال استفسار واحد يقوم هذا البرنامج باستشارة أكثر من ( 90) محرك بحث مجمعة فى حوالي عشر فئات، ويجمع نتائجها ويزيل المتكرر ويحتفظ فقط بأفضل المعلومات المجمعة من محركات البحث، هذا فضلاً عن وظائف إدارة الأبحاث والنتائج .
- برنامج 2 Eye Bulls: يعرض هذا البرنامج أوسع تغطية بحثية على شبكة الوب حيث يعطى القدرة على استفسار مئات من محركات البحث (حوالي 800 محرك بحث ) فى وقت واحد، ويعطى القدرة للنظر إلى النتائج والتصفح فى الوقت نفسه، ويعرض مجالات بحث متخصصة تعطى الفرصة للوصول إلى المعلومات التى يحتاجها المستخدم، ويساعد على تنظيم النتائج وخلق تقارير وإرسالها إلى الأصدقاء والزملاء .

منهـــج البحــــــث :
اعتمد الجانب النظري للدراسة بشكل أساسي على قراءة وتحليل أدب الموضوع خصوصاً الأدب الأجنبي الذي تناول الجوانب المختلفة لبرامج البحث والاسترجاع على الإنترنت والجوانب المتعلقة بالبرامج الوكيلة الذكية . مع الإشارة أن الجانب النظري هذا لم يعتمد على القراءة والنقل فقط ولكنه اعتمد في المقام الأول على المنهج التحليلي لأدب الموضوع بهدف الوصول إلى ملاحظات واستنباط نتائج وإبراز وإضافة جوانب غير واضحة أو غير مباشرة أو غير مذكورة أساساً، واعتمادا على المنهج التحليلي هذا استطاع الباحث المشاركة والإضافة في العديد من جوانب أدب الموضوع خصوصأ في الجوانب التالية:
1. قيام الباحث بتحديد أسباب تعدد تعريفات البرامج الوكيلة الذكية، وعرضه للملامح العامة لهذه التعريفات.
2. تجميع خصائص البرامج الوكيلة الذكية من العديد من الدراسات المختلفة، وعرض المترادفات المختلفة المذكورة حول هذه الخصائص، مع توضيح المفاهيم المختلفة لكل خاصية.
3. تحديد وتجميع معظم تطبيقات البرامج الوكيلة الذكية المذكورة في العديد من الدراسات المختلفة ووضعها في جدول واحد، وكذلك إعداد جدول يجمع كل مهام هذه البرامج على شبكة الإنترنت.
4. إعداد قائمة بأسماء البرامج الوكيلة الذكية العاملة على الإنترنت وتصنيفها وفقاً لوظائفها المختلفة.
5. استنباط وتجميع وتصنيف أهم مشكلات محركات البحث على شبكة الإنترنت مع توضيح كيفية مواجهة هذه المشكلات باستخدام تكنولوجيا البرامج الوكيلة وتوضيح ذلك فى جدول مقارنة.
6. تجميع وعرض أهم الخصائص والمواصفات لوكلاء البحث الذكية التي تقوم ببحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت.
أما الجانب العملي المتمثل في التقييم والمقارنة بين برنامج Copernic Basic وبرنامج Bullseye2 فقد اعتمد الباحث على منهج دراسة الحالة من خلال دراسة ووصف وتقييم كل برنامج على حدة، أما الأداة المستخدمة في عملية التقييم والمقارنة فهي قائمة مراجعة تشتمل على الخصائص والمواصفات والمعايير المتصلة بنوعية برامج الدراسة، وهذه المعايير والخصائص تم تجميعها بالطرق التالية:
1. الدراسات النظرية المختلفة، وبالرغم إنه مصدر غير خصب لأن معظم هذه الدراسات لم تهتم بشكل مباشر بتحديد خصائص ومواصفات هذه البرامج ولكنها كانت تقدم وصف مختصر لبعض الأمثلة .
2. ملفات المساعدة Help Menu للعديد من البرامج المختلفة التى قام الباحث بتحميلها بالمجان على الحاسب الشخصي وهى من نفس فئة البرامج محل الدراسة، وهذا المصدر فى الحقيقة كان مصدراً خصباً لتجميع هذه الخصائص، حيث أن هذه الملفات هى المصدر العملي الواقعي للتعرف على طبيعة ووظائف وخصائص هذه البرامج، ومن أهم هذه البرامج ما يلى : برنامج Web seeker (12) - برنامج Web Ferret (13) - برنامج Webfoil(14)- برنامج infoseek Express (15) -برنامج First Stop WebSearch (16) .
3. بالإضافة إلى تحليل قوائم المساعدة فإن الباحث اعتمد أيضاً على التعامل المباشر مع هذه البرامج المجانية بالإضافة إلى برامج الدراسة وهذا ساهم بشكل كبير على استنباط العديد من المعايير .
4. الصفحات الرئيسية Homepages للشركات المطورة للبرامج الوكيلة الذكية وهى من أهم المصادر التى اعتمد عليها الباحث وخاصة أن بعض هذه المواقع كانت تشتمل أيضاً على خصائص الإصدارات التجارية التى تقوم هذه الشركات بإصدارها مثل : برنامج Copernic professional وبرنامج Copernic personal وبرنامج Bullseye pro وبرنامج Deep Query manager، وهذا ساهم ليس فقط فى التعرف على خصائص الإصدارات المجانية التي عادة ما تكون محدودة بل أيضاً إلى خصائص الإصدارات التجارية منها والتى تكون أكثر كفاءة وتطوراً وشمولاً .
5. مجموعة كبيرة من الدراسات المنتشرة على شبكة الإنترنت التى قامت بتقييم ومقارنة نظم استرجاع المعلومات على شبكة الإنترنت وذلك لاستنباط المعايير العامة التى يجب أن تتوافر فى أى نظام لاسترجاع المعلومات .
6. هذا بالإضافة إلى الدراسات العربية التي اهتمت بتقييم وظائف محركات البحث وأهمها دراسة الدكتور [ زين عبد الهادي ] لتقييم محركات البحث وفقاً لمعايير محددة والتي اعتمدت عليها دراسات أخرى مثل دراسة [ داليا نصار رياض ] التي اهتمت بتقييم محركات البحث العربية، وكذلك دراسة [ ضياء الدين عبد الواحد ] التي اهتمت بتقييم واجهات استخدام محركات البحث(17)(18)(19) .
وقد استطاع الباحث من خلال هذه المصادر تجميع عدد كبير من الخصائص والمعايير التي وصلت إلى حوالي (438) معياراً، ونظراً لكثرة هذه المعايير ومن أجل تحقيق عامل السهولة والبساطة فى عرضها وتطبيقها فقد تم توزيع هذه المعايير على حوالي (16) قسماً تمثل الوظائف الأساسية لنوعية برامج الدراسة وهى كالتالي :
1. المواصفات العامة Public Specifications
2. وظيفة البحث Searching
3. وظيفة إدارة بيان الاستفسار Query History
4. وظيفة عرض النتائج Results Display
5. وظيفة تنقية النتائج Filtering Results
6. وظيفة تصفح النتائج Results Browsing
7. وظيفة إدارة التقارير Report Management
8. وظيفة البحث خلال النتائج Search Refine
9. وظيفة إدارة أدلة الكتب Bookmarks
10. وظيفة إدارة الأبحاث المحفوظة Saved Searches
11. وظيفة تعقب صفحة وب وبحث Search & Web Page Tracking
12. وظيفة التلخيص Function Summary
13. التكامل مع إنترنت اكسبلورر Internet Explorer Integration
14. التهيأة Customizing
15. التوافـــق Compatibility
16. قائمة المساعدة Help Menu

فصول الرسالة :
تم تحقيق أهداف الدراسة المختلفة خلال سبعه فصول أساسية حيث كل فصل منهم يحقق أهدافاً محددة على النحو التالي:
§ الفصل الأول: استرجاع المعلومات على شبكة الانترنت
§ الفصل الثاني : مفهوم وخصائص البرامج الوكيلة الذكية
§ الفصل الثالث : أنواع وتطبيقات البرامج الوكيلة الذكية
§ الفصل الرابع : مفهوم وأنواع وكلاء المعلومات
§ الفصل الخامس : وظائف برنامج Bullseye2 وبرنامج Copernic Basic
§ الفصل السادس : إدارة الأبحاث ببرنامج Copernic Basic وبرنامج Bullseye2
§ الفصل السابع : إدارة النتائج ببرنامج Basic Copernic وبرنامج Bullseye2
§ وأخيرا : النتائج والتوصيات :ومن أهم النتائج التى انتهت إليها الدراسة ما يلي :
1. مشكلات محركات البحث كانت الدافع الأساسي إلى الحاجة إلى تطوير أدوات بحث أكثر ذكاء من محركات البحث، وهذه الأدوات تطورت بالفعل تحت مسمى البرامج الوكيلة الذكية التي تستطيع مواجهة وحل معظم مشكلات وسلبيات محركات البحث على الإنترنت حيث تستطيع تغطية أكبر قدر ممكن من الوب اعتمادا على استشارة مئات من محركات البحث، كما تستطيع التغلب على مشكلة تضخم المعلومات من خلال قدرتها على تنقية وتجميع المعلومات باستقلال بدلاً من المستخدم وتوفير قدرات إدارة وتحليل وجمع وفرز وتلخيص النتائج المسترجعة، كما أنها بقدرتها الكبيرة على تحليل النتائج تستطيع حذف الروابط المتكررة والباطلة مما يقلل من عدد النتائج المسترجعة إلى المستخدمين وتعرض عليهم المعلومات الأكثر دقة وجودة وخاصة مع قدرتها على الاستفادة من التغذية الراجعة للمستخدم، وهذه البرامج قادرة على العمل باستمرار وقادرة على العمل فى غير ساعات الذروة وهى قد تعمل والمستخدم خارج الخط وهى بذلك تقلل تكاليف الاتصال، كما أنها تساعد فى تقليل سعه النطاق للشبكة عن طريق قدرتها على التنقل والذهاب إلى الخادم الذى يوفر الخدمة بدلاً من عبور ونقل البيانات عبر الكابلات،كما تتميز أيضا بقدرتها على إمداد البحث إلى كل من الوب المرئى وغير المرئى، وتستطيع التكيف وفقا للبيئة التى تعمل فيها ووفقا لأولويات واهتمامات مستخدمين مختلفين، كما تستطيع إمداد المستخدمين بالتطورات والتغيرات الحديثة بمجرد ظهورها، وهى تسمح بقدر كبير من التهيأة وفقا لرغبات المستخدمين . وبالتالي فإن مميزات وقدرات البرامج الوكيلة الذكية هذه تؤهلها بالفعل لأن تكون الأدوات الأكثر فعالية وكفاءة لبحث واسترجاع المعلومات على شبكة الإنترنت فى الوقت الحالي وفى مستقبل الإنترنت أيضاً.
2. بالرغم ما تتمتع به البرامج الوكيلة الذكية من مميزات وقدرات إلا أنها تعتبر الطرق الأقل شهرة وشعبية عن محركات البحث التي تتميز بشهرة وشعبية كبيرة بين مستخدمي الإنترنت، وبالتالي فإن هذه البرامج بالرغم من أهميتها ومميزاتها إلا إنها من وجهة نظر الباحث لا تستطيع بسرعة وبسهولة التغلب على محركات البحث الأكثر ألفة بين المستخدمين بحيث تكون الملجأ الأول والأخير لهم لتنفيذ المهام المختلفة على شبكة الإنترنت .
3. أهم ما يميز البرامج الوكيلة الذكية عن البرامج التقليدية هو قدرتها على القيام والتصرف بدلا من مستخدميها بعد تفويض المهام إليها حيث تعمل مثل المساعدين الشخصيين، كما أنها ديناميكية وليست ساكنة، وتعمل بطريقة مستقلة، كما أنها قادرة على التكيف والتعلم وتقوم بعملها باستمرار بدون توقف، وقد تتخذ المبادرة لتنفيذ المهام، وقد تنتقل من خادم إلى آخر، وهى تعمل وفقا لقاعدة بيانات معرفية تنمو باستمرار من خلال التعلم من المستخدم وردود فعل البرنامج، كما أن تصرفاتها تتغير وليست ثابتة حيث يمكن أن تتحسن مع الوقت وفقا لخبراتها السابقة.
4. تتميز الوكلاء بتعدد تطبيقاتها واستخداماتها فى العديد من النشاط الإنساني، حيث تستخدم فى كل أشكال الأعمال والاتصال والتجارة والصناعة والصحة، ولها معدل عال من التطبيق على شبكة الإنترنت. والوكلاء أيضا لديها قابلية كبيرة للتطبيق فى مجال المكتبات وذلك فى قطاعات كثيرة مثل الخدمات العامة والخدمات المرجعية والخدمات الفنية، ويهدف استخدام الوكلاء فى المكتبات أساسا إلى ميكنة الأعمال الروتينية والمتكررة وذلك للحفاظ على وقت العاملين للتفرغ للمهام الأكثر تعقيدا وأهمية .
5. الإنترنت يمثل ارضاً خصبة لعمل الوكلاء، حيث أن الوكلاء لديها معدل عال من التطبيق على شبكة الإنترنت فهى يمكن أن تستخدم لبحث واسترجاع المعلومات وتنقية وتجميع الأخبار ، ولتعقب ومراقبة صفحات الوب، وإجراء محادثة بسيطة مع الإنسان، والعمل كممثل بيع وموظف استقبال، والرد على الأسئلة المتكررة، وتنقية وفرز البريد الإلكتروني، والتسوق، وتوفير مواد المتعة والتسلية، والبحث عن وعرض المعلومات الحكومية، وإدارة وتسريع عمليات التحميل، وتسريع عمل المستخدم، ومنع المحتوى الكريه، والقيام بالمهام المتكررة مثل ملء النماذج، وقتل النوافذ القافزة، وحماية خصوصية عمل المستخدم
6. من أهم الملامح المشتركة لفئة برامج الدراسة التي تم تقيمها والتي تقوم بعملية البحث والاسترجاع على شبكة الانترنت ما يلي :
§ برامج عميلة تحمل على الحاسب الشخصي للمستخدم وبالتالي فهي متاحة دائما للمستخدم، والبعض منها مجاني والبعض الآخر متاح بشكل تجارى.
§ تتطلب إلى حد ما معرفة مسبقة ولو بسيطة قبل الاستخدام للاستفادة القصوى من إمكانياتها.
§ يطلق عليها وكلاء البحث المتعددة لأنها تعمل من خلال توظيف واستخدام محركات البحث الأخرى المتاحة على شبكة الإنترنت وبالتالي تجنب المستخدم صعوبة تعلم استراتيجيات بحث لأدوات البحث المتنوعة التي قد تصل إلى 2500 أداه بحث، وقد تقترح له أدوات بحث لم يستخدمها سابقاً.
§ لا تقوم بالبحث على الوب فقط بل تسمح أيضا بالتسوق على الوب، وبحث مصادر الأخبار، وبحث مجموعات المناقشة، وتلخيص صفحات الوب، وتحديث الأبحاث بشكل دوري، ومراقبة وتعقب التغيرات الحديثة بمجرد ظهورها، وإدارة الأبحاث والنتائج .
§ تغطى نسبة كبيرة من الوب لقدرتها على استشارة مئات من محركات البحث فى نفس الوقت، وهى تستشير محركات البحث وكذلك الأدلة الموضوعية ومحركات البحث المتعددة.
§ تقوم بعملها من خلال خمس خطوات أساسية وهى: تحديد محركات البحث الملائمة للاستفسار المستخدم، وإرسال الاستفسار إلى العديد من محركات البحث بشكل متزامن وتجمع وتستقبل النتائج، وتنقية وترتيب وتحليل النتائج، وعرض النتائج، وفى النهاية تحديث النتائج لمواكبة التغيرات الحديثة .
§ توفر مجالات وفئات بحث محددة مسبقاً وهى قواعد بيانات متخصصة فى نوع محدد من المعلومات تسمح للمستخدم بتحديد مجال المعلومات الذى يبحث عنه سواء أخبار أو الصحة أو التسلية أو الرياضة وغيرها مما يسمح باسترجاع معلومات مطابقة بشكل أفضل لاستفسار البحث.
§ تستشير محركات البحث الملائمة لاستفسار البحث، فمحركات البحث التى يستشيرها البرنامج عند البحث عن الأخبار تختلف عنها عند البحث عن ملفات صوتية أو عند التسوق على الوب، وبالتالي فهي تجنب المستخدم القيام بالبحث عن محركات البحث المناسبة لاستفساره من بين مئات من محركات البحث المتاحة.
§ تقوم بصياغة استراتيجيات بحث فعالة من طلبات اللغة الطبيعية وتستخدم أفضل استراتيجيات بحث مناسبة لكل محرك بحث على حدة، وتراجع استراتيجيات البحث أتوماتيكياً من خلال التعلم من أنشطة المستخدم.
§ توفر شاشة البحث السريع لتسمح بإطلاق بحث سريع وبسيط وفقا للطريقة المألوفة للتعامل مع محركات البحث التقليدية، وبالتالي فهي توفر طرق بحث لكل من المستخدم المبتدىء والمستخدم الخبير أيضا.
§ تسمح بالبحث باستخدام الحقل حيث يمكن البحث على الوب عن أفلام باسم الفنان أو شراء كتاب باسم المؤلف مما يبسط ويسهل عملية البحث وكأنك تبحث فى فهرس مكتبة.
§ تساعد فى مواجهة مشكلة تضخم المعلومات من خلال قدرتها على إدارة وتحليل وجمع وفرز وتلخيص النتائج المسترجعة من البحث.
§ قادرة على إمداد البحث إلى كل من الوب المرئي والوب غير المرئي .
§ تقوم بحذف النتائج المكررة والنتائج المكررة مع عناوين غير مطابقة والروابط الميتة والروابط غير المطابقة لاستفسار البحث، وبالتالي فهي تقدم نتائج عالية الدقة، كما تستطيع اكتشاف لغة الصفحة وحجم الصفحة وتاريخ آخر تعديل.
§ تسمح للمستخدم بتقديم تغذية راجعة عن النتائج المسترجعة، فالنتائج التي يرفضها المستخدم قد لا تسترجع مرة ثانية لنفس البحث.
§ تعيد إجراء البحوث بشكل أتوماتيكى وفقا لجدول دوري لإحاطه المستخدم علما بالنتائج الجديدة المتعلقة ببحثه من خلال إرسال تقارير بالبريد الإلكتروني عن النتائج الجديدة.
§ تتعقب وتراقب صفحات ومواقع الوب لتنبيه المستخدم بأية تغيرات أو أحداث جديدة عن طريق البريد الإلكتروني أو على الأجهزة المحمولة باليد أو على سطح المكتب لجهاز المستخدم.
§ تقوم بتلخيص وثائق الوب فى اى حجم وفى لغات متعددة حيث تستخلص أتوماتيكياً مفاهيم وجملاً مفتاحية من الوثيقة مما يساعد المستخدم فى الحكم بسرعة وبسهولة على مدى أهمية الصفحة بدلا من قراءة الصفحة بالكامل، مع إمكانية طباعة أو حفظ أو مشاركة تقارير التلخيص مع الأصدقاء والزملاء بواسطة البريد الإلكتروني.
§ تسمح للمستخدم بإجراء العديد من المهام خارج الخط المباشر مثل مراجعة النتائج وعرض صفحات الوب وتحليل وفرز وتنقية النتائج والبحث خلال النتائج وإعداد تقارير وهذا يحفظ تكاليف الاتصال.
§ إمكانية إجراء بحث سريع أو متقدم على مجموعة النتائج المسترجعة بدون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت مرة أخرى، وكذلك تسمح بالبحث عن كلمات مفتاحية داخل محتويات صفحات الوب.
§ تحفظ الأبحاث بما فى ذلك نتائجها وتحمل صفحات الوب على القرص الصلب مع إمكانية تنظيم هذه الأبحاث المحفوظة فى مجلدات مما يتيح للمستخدم تصفح صفحات الوب خارج الخط فى أى وقت.
§ تحفظ الأبحاث التى قام بها الباحث أتوماتيكياً فى مجلدات بما فى ذلك نتائجها للسماح بإعادة أو تعديل أو تحديث بحث بسرعة أو لمراجعة الأبحاث والنتائج خارج الخط فى أى وقت أو لفتح صفحات الوب التي سبق عرضها، مع توفير خيارات عديدة لعرض وفرز الأبحاث، وكذلك توفير معلومات مفصلة عن كل بحث.
§ تمكن المستخدم من بحث الوب فى لغات غير الإنجليزية مثل الوب الفرنسي والألماني والروسي وغيرها من اللغات.
§ توفر وظائف لإدارة النتائج حيث تسمح بفرز وتجميع وتحليل وتنقية النتائج، وكذلك البحث خلال قائمة النتائج وطباعة النتائج، وإعداد تقارير بالنتائج وكل هذا بدون اتصال بالإنترنت مما يساعد فى تقليل تكاليف الاتصال
§ تقدم خيارات لاسترجاع نتائج بحث فى أشكال مختلفة، وكذلك تسمح بفرز النتائج وفقا لمعايير مختلفة مثل ( عنوان الصفحة – عنوان الموقع –درجة الملائمة ..)، مع تغير نظام الفرز سواء تصاعدي أو تنازلي .
§ تتيح تجميع نتائج البحث وفقا لمعايير مختلفة مثل: ( درجة الملائمة – تاريخ الزيارة – والحالة – تاريخ الإيجاد، تاريخ آخر تعديل )، وكذلك بواسطة الموضوع أو الدولة التى جاءت منها الصفحات.
§ توفر معلومات مفصلة عن النتائج تتضمن : ( عنوان الصفحة والموقع – ودرجة الملائمة – وحجم الصفحة – ملخص– اللغة -تواريخ – مفاهيم مفتاحية ..)، وتوفر إمكانية تحشية النتائج وإلغائها، وكذلك إضافة أية نتائج صادفها المستخدم لكى تصبح جزء من قائمة النتائج .
§ تمكن المستخدم من إعداد تقارير بالنتائج المسترجعة فى أشكال ملفات متنوعة ومختارة ومشاركتها بالبريد الإلكتروني مع الأصدقاء والزملاء، وكذلك طباعتها وتنظيمها فى مجلدات على جهاز المستخدم، مع إمكانية التحكم فى صياغة التقرير وفى المعلومات التي يتضمنها سواء كانت صفحات كاملة أو أجزاء من الصفحات أو صفحات محددة مختارة
§ تنقية نتائج البحث مما يسمح للمستخدم بعمل قائمة بالنتائج وفقا لمعايير مختلفة مثل : المنطقة والحالة واللغة والامتداد والتاريخ ودرجة الملائمة وغيرها من خيارات التنقية.
§ حفظ صفحات الوب المحملة التى سبق عرضها بحيث إذا اختار المستخدم نفس الصفحة فى اى وقت يمكن أن تفتح خارج الخط .
§ أوقات استجابة طويلة مقارنة بالاستجابة الفورية لمحركات البحث ووقت الاستجابة يعتمد على السياسات المحددة للبحث.
§ يمكن تهيئتها وتكيفها وفقا لرغبات واحتياجات المستخدم لأقصى درجة ممكنة، وبالتالي يطلق عليها أحيانا البرامج الشخصية.
-------------------------------------------------
هوامش :
1. UC Berkeley SIMS. How Much Information? . http://www.naweb. unb. ca/ htm.
2. Hermans, Bjorn .Intelligent Software agents on the Internet : an inventory of Currently Offered Functionality in the Information society and prediction Of near Future Developments . http://citeseer.nj.nec.com/.1997
3. Introduction to Intelligent Agents.http://www.cs.yorku. ca/ course_archive/2002-03/F/6390A/ slides/week1
4. Susan Feldman . Intelligent agents : A primer http://www.infotoday.com/searcher. /oct99/ feldman+yu.htm 1999
5. Evans, Richard , Green, Shaw . Software Agents : A Review. http://www cs.tcd.ie/research. _groups/aig/iag/iag.html.1997
6. Intelligent Agent :Overview > http://www.lc.leidenuniv.nl/awcourse / oracle / em .920 /a96676/chap1.htm [
7. Yves Lesperance . Introduction To Intelligent/ autonomous agents and multiagent systems .
8. Avgoustos. A. Tsinakos and Konstandinos. G. Margaritis . Search Advisor : training Internet Users Towards Search Session http:// naweb. unb. ca/ proceedings/ 1997/tsinakos. /tsinakos.html 1997
9. What Is An Agent http://www. the he brow university .defoq.html .
10. Björn Hermans.Intelligent Software agents on the Internet : an inventory of Currently Offered Functionality in the Information society and prediction Of near Future Developments http://citeseer.nj.nec.com/
11. Automating Your Search . http://naweb.unb.ca/proceedings/htm.
12. Web seeker .http://www.Web seeker.com
13. Web Ferret. http://www.zdnet.com/ferret/
14. Webfoil.http://www. Webfoil. Jwarp.com
15. infoseek Express.http://www. infoseek Express.com
16. First Stop WebSearch.http;//www. First Stop WebSearch.visual
17. داليا نصار رياض . محركات البحث العربية على الانترنت : دراسة تقيمية .ـ إشراف محمود عفيفي، زين الدين محمد عبد الهادى .ـ القاهرة : جامعة حلوان، كلية الآداب،2004 ( أطروحة ماجستير)
18. ضياء الدين عبد الواحد حافظ . واجهات الاستخدام لنظم استرجاع المعلومات المتاحة على شبكة الانترنت : دراسة تقيمية .ـ إشراف سهير احمد محفوظ، زين الدين محمد عبد الهادى .ـ القاهرة : جامعة حلوان، كلية الآداب،2004 ( أطروحة ماجستير)
19. زين الدين عبد الهادى . محركات البحث على شبكة الانترنت : دراسة تجريبية مقارنة . مجلة المكتبات والمعلومات العربية .ـ س22، مج2 ( ابريل 2002) ص ص 5-44.
-------------------------------
(*) سامح زينهم عبد الجواد. خدمات معلومات البرامج الوكيلة الذكية : دراسة مقارنة / سامح زينهم عبد الجواد؛ إشراف محمد فتحى عبد الهادى، أمنية مصطفى صادق.- شبين الكوم، 2006.- 394ص.- أطروحة (دكتوراه) – جامعة المنوفية - كلية الآداب. قسم المكتبات والمعلومات.

الأربعاء، فبراير 04، 2009

العلاج بالقراءة.. داووا مرضاكم بالكلمة


"هنا علاج الروح" "هنا بيت علاج النفس"
كلمات كانت تُكتب على جدران المكتبات المصرية القديمة، مثل: مكتبة معبد رمسيس، ومكتبة معبد إدفو، مكتبة معبد دندرة، ثم ينتقل هذا الشعار إلى البابليين والآشوريين، ثم إلى الرومان واليونان.. في دلالة واضحة على أن الكتاب يمكن أن يُستخدم في علاج الروح إذا سقمت، والنفس إذا اعتلت.
هكذا بدأ حديثه الأستاذ الدكتور "شعبان عبد العزيز خليفة" أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة في الندوة التي عقدت بـ"مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء المصري، بالتعاون بين قطاع المكتبات بالمركز والجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات، في السادس والعشرين من شهر مايو الماضي تحت عنوان: "العلاج بالقراءة"، وهو نفس عنوان ذلك المرجع الضخم الذي عكف الأستاذ الدكتور خليفة على جمع مادته طيلة عشرين عاما، ليكون بذلك أول مرجع باللغة العربية في هذا المجال الشائق الممتع.
التعريف.. من هنا يبدأ الاختلاف
لا تنتهي الأزمة الحقيقية في قضية العلاج بالقراءة –كما يقول د. شعبان خليفة– بالاتفاق على تعريف محدد لهذا العمل، ولكنها في الواقع تبدأ به.
فقد تعددت تعريفات العلاج بالقراءة Bibliotheraby وتنوعت بتنوع وجهات نظر واضعيها واختلاف مشاربهم؛ فالتعريف الذي يضعه الأطباء يختلف عما يرتضيه علماء النفس، ويختلف هذا وذاك عما يراه المكتبيون مناسبا.
فبعض التعريفات قد تجنبت ربط الببليوثيرابيا ربطا مباشرا بالطب، واعتبرتها عاملا مساعدا في الطب البدني والنفسي، لا علاجا في حد ذاتها، بينما يرى البعض الآخر أنها -أي الببليوثيرابيا – علاج في حد ذاتها، تقف على حد سواء مع الطب البدني والنفسي، من منطلق أن من يمرض بكلمة يشفى بكلمة.
وحتى لا نلقي بأنفسنا في معركة التعريفات يمكننا أن نستخلص هذا التعريف العام الذي يعرف الببليوثيرابيا بأنها "علاج المرض باستخدام الكتب وغيرها من مواد القراءة".
ويقسم الدكتور شعبان خليفة الأمراض التي تصيب الإنسان إلى أربع فئات في مقابل أربعة أنواع من العلاج؛ فهناك المرض البدني البحت الذي يعالج بالعقاقير والجراحة فقط، وهناك المرض الروحي البحت الذي يعالج كلية بالقراءة، وهناك المرض النفسبدني الذي يعالج بالقراءة والعقاقير معا، وهناك المرض البدني النفسي الذي يعالج بالعقاقير والقراءة معا.
وربما كان للتركيز على "الإنسان الكلي" كطريقة للعلاج في العقود الأخيرة أثره على الاعتراف بأن الإنسان ليس سوى كل متكامل من الاحتياجات الفيزيقية، والنفسية، والعقلية؛ وهو ما دفع بعملية العلاج بالقراءة خطوات إلى الأمام، حتى ظهرت مجموعة من العلاجات المساعدة للعلاج الطبي مثل العلاج بالشعر، والعلاج بالموسيقى، والعلاج بالفن... وقد أخذ العلاج بالقراءة مرتبة عالية بين تلك العلاجات الجديدة.
ولعل من أجمل ما قيل في هذا الصدد -حسما لمعركة التعريفات- ما قالته مارجريت مونرو في خطاب لها في إحدى الحلقات المنعقدة في مدرسة المكتبات بجامعة ويسكونسن عام 1968 عندما سألت عن تعريف سليم ودقيق للببليوثيرابيا ولم يجبها أحد؛ وهو ما دعاها إلى القول بأن جوهر استخدام الكتب في مساعدة القراء على حل مشاكلهم هو أهم بكثير من المصطلح نفسه، ولا يجب أن ندوس الوظائف النبيلة لهذا العمل في سبيل بحثنا عن تعريف للمصطلح.
ومصداقا لذلك فإن دراسة متأنية للإنتاج الفكري في المكتبات، والتربية، وعلم النفس عبر الخمسين عاما الماضية، تكشف عن استخدام العلاج بالقراءة في علاج مجموعة من المخاوف Phobias (كالخوف من الظلام، والأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة....) وكذلك في علاج القلق، والمشاكل الجنسية، ومشاكل الاتجاهات (كالعنصرية، والعرقية، والنرجسية...)، كما استخدم العلاج بالقراءة في علاج مجموعة أخرى من المشاكل المعقدة مثل الافتقار إلى العلاقات، والدافعية، والتوتر، ضبط الوزن، وكذلك بعض المشاكل الاجتماعية كالطلاق، والشيخوخة، فقدان الأهل... وغيرها من الأمراض، حتى عدد الدكتور خليفة أكثر من عشرين مرضا يمكن للقراءة أن تسهم في علاجها.
التاريخ.. في البدء كانت كلمة
لعل أول إشارة إلى العلاج بالقراءة في معناها الواسع –أي استخدام الكتب في علاج المرض- قد جاءت من القرن الثالث عشر في العصور الوسطى الإسلامية، حيث كان القرآن الكريم يُستخدم لعلاج المرضى في مستشفى المنصور بالقاهرة، فقد كان من برنامج العلاج بالجراحة والعقاقير، ترتيب بعض المقرئين ليقرءوا القرآن للمرضى ليل نهار.
وقد شهدت القرون التالية مزيدا من استخدام الكتب المقدسة والكتابات الدينية الأخرى في علاج المرضى؛ وهو ما أدى إلى دعم مكتبات المستشفيات، والمؤسسات العلاجية، بمجموعات من الكتب الدينية.. هكذا بدأت أولى مكتبات المرضى.
وفي أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر مورس العلاج بالقراءة -وإن كان لم يعرف بهذا الاسم– حين قام البعض باستخدام القراءة لعلاج المجانين والمخبولين. وقد اشتهر بنيامين روش بأنه أول من أوصى بالقراءة في علاج المرضى، وكان ذلك عام 1802.
لقد ارتبط العلاج بالقراءة منذ مطلع القرن التاسع عشر بتطور الخدمات المكتبية في المستشفيات خاصة مستشفيات الأمراض العقلية في الولايات المتحدة، ولكن على وجه العموم يعتبر العلاج بالقراءة ثمرة هامة من ثمرات النصف الأول من القرن العشرين، مع ازدياد عدد المستشفيات الداخلة إلى مجال القراءة العلاجية، ومع زيادة عدد مكتبات المستشفيات التي أصبحت مراكز للتدريب على أعمال العلاج بالقراءة.
وخلال الحرب العالمية الأولى لقيت عمليات العلاج بالقراءة دفعة قوية ممارسة وتنظيرا؛ فقد قام المكتبيون والأشخاص العاديون وعلى رأسهم الصليب الأحمر واتحاد المكتبات الأمريكية ببناء المكتبات وتجهيزها بالمجموعات في المستشفيات العسكرية.
وبعد الحرب العالمية الثانية انتعشت عمليات العلاج الجماعي، وكان سبب هذا الانتعاش اقتصاديا حيث كان عدد المرضى كثيرًا جدا، ولا يوجد عدد كاف من الأطباء، فكان الإخصائي الواحد في العلاج الجماعي يتناول عشرين حالة بدلا من أربع حالات فقط في طريقة التحليل النفسي.
روباكن.. ضد دفن الكتب
إلا أن العلامة الفارقة في هذا المجال -كما يراها الدكتور شعبان خليفة - هي نيقولاس روباكن - روسي الأصل- المؤسس الحقيقي لعلم نفس الكتاب Bibliopsychology ، والذي كرس حياته للكتب، التي كان يرى فيها أداة هامة للتنوير.
تعامل الرجل خلال حياته الطويلة -84 عاما- مع الكتب من مختلف أوجه التعامل مؤلفا، وناشرا، ومكتبيا، جامعا للكتب، وقارئا، فكتب 280 كتابا في العلوم العامة، كما كتب 49 كتابا متقدما لأصحاب الثقافة الرفيعة.
وضع روباكن قوانين لعلم نفس الكتاب، يرى من يتأملها أنها أساس صالح للعلاج بالقراءة، ومن أمثلة هذه القوانين: "الكتاب ليس وعاء لنقل المحتويات، ولكنه وعاء يعلق عليه القراء إسقاطاتهم، ذلك أن القارئ إنما يجسد ظواهره النفسية طبقا للكتاب الذي يقرأه، وكل قارئ يعرف إسقاطاته، ولا يعرف الكتاب نفسه"، وكذلك قوله: "هناك قوتان تعتملان خلال القراءة: عقل المؤلف الذي أبدع الكتاب، وعقل القارئ الذي يعيد إبداع أو تركيب الكتاب طبقا لأغراضه هو".
وضع روباكن مجموعة من الاختبارات والمقاييس لتصنيف القراء، وتصنيف الكتب الملائمة لكل فئة منهم، وقد حدد لكل قارئ درجة نجاح من أرقام مصممة على حسب متوسط عدد استجاباته النفسية عند القراءة، وكذلك حدد لكل كتاب درجة نجاح على حسب متوسط عدد الاستجابات التي يثيرها لدى القارئ. وكان يرى أن هذه المعلومات يمكن أن تحسن من وضع أمين المكتبة كمرشد للقراء؛ لذلك عندما شعر الرجل أن نظريته سوف تحمل المكتبيين على تغيير اتجاهاتهم، قال بالحرف الواحد: "يجب عليهم أن يحولوا اهتمامهم من الكتاب كما يرونه مادة علمية إلى الحياة الداخلية للشخصية الإنسانية، إنه الإنسان الذي يبدع وينشئ ويركب، والكتاب ليس سوى وسيلة أو آلة لذلك، وأمين المكتبة الذي لا يدرك ذلك إنما يحول أحسن مكتبة في العالم إلى مقبرة للكتب".
الإيمان طريق الشفاء
يقول د. شعبان خليفة: من الناحية النظرية البحتة يمكن القول بأن أي إنتاج فكري مهما كان موضوعه يمكن استخدامه بطريقة أو بأخرى في العلاج بالقراءة، حتى الإنتاج الفكري في مجالات بعيدة تماما مثل الكيمياء والفلك والرياضيات. إلا أنه من الناحية العملية تبرز فئات معينة من الإنتاج الفكري التي تستخدم بفاعلية ونجاح في العلاج بالقراءة، ويعدد الدكتور خليفة اثني عشر نوعا من المواد القرائية كالشعر، والأدب، والتراجم، الخيال العلمي، وكتب الروح... وغيرها، ويأتي على رأس هذه المواد الكتب السماوية المقدسة (وعلى رأسها القرآن الكريم)، والأحاديث النبوية الشريفة.
وعن الحكمة من ذلك يقول الدكتور خليفة بأن المؤمنين يدركون تمام الإدراك أن الله سبحانه وتعالى يعرف النفس البشرية ويحيط بها إحاطة الخالق بمخلوقه، لذلك فهو عندما يصفها ويحللها ويضع العلاج لتقويمها فإن ذلك العلاج هو العلاج الشافي والواقي.
وشرط التداوي بالكتب السماوية وعلى رأسها القرآن الكريم هو الإيمان أولا وأخيرا بما ورد فيه، والاعتقاد في قدرة آياته على الشفاء حين تستخدم في موضعها الصحيح. ولعل هذا ما جاءت به الكثير من الآيات القرآنية الكريمة مثل قوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"، وكذلك قول عمر بن الخطاب: "من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه".
جدير بالذكر أنه قد أجريت تجارب للعلاج بالقرآن الكريم في ولاية فلوريدا على خمسة من المتطوعين الأصحاء من غير المسلمين، ووجد أنه في 97% من تلك الجلسات كان لتلاوة القرآن الكريم أثرها على تهدئة الجهاز العصبي لديهم، ووجود تغيرات فسيولوجية لديهم تدل على تخفيف حدة التوتر رغم أنهم من غير الناطقين بالعربية.
المغامر.. والعقل الجميل
كان مما أثرى الندوة وألقى ظلالا تجريبية عليها، أن كان بين الحضور الأستاذ عبد الله حسين المدرس المساعد بقسم المكتبات جامعة القاهرة، والذي لقبه الأستاذ الدكتور شعبان خليفة بالمغامر لأنه قد سجل موضوعه لدرجة الدكتوراه في هذا المجال الشائك في حين يفضل أترابه التسجيل في موضوعات سهلة مطروقة.
يعكف الأستاذ عبد الله منذ أربع سنوات على دراسة بعنوان: "إفادة المرضى من مكتبات مستشفيات الصحة النفسية: دراسة تجريبية" تحت إشراف أ. د. "محمد فتحي عبد الهادي" أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة، وأ. د. "يحيي الرخاوي" أستاذ الطب النفسي كمشرف مشارك.
ويركز الأستاذ عبد الله في دراسته على مرضى الفصام، لذلك –وأثناء الحديث عن هذا المرض– قال: لم أستغرب أن يتحول كتاب Beautiful Mind أو "العقل الجميل" إلى فيلم سينمائي يحصد جوائز الأوسكار ويحقق أعلى الأرباح، حيث رشحت هذا الكتاب ضمن قائمة الكتب المرشحة لعلاج مرض الفصام.
ورغم تحفظه على نتائج دراسته، ألقى الأستاذ عبد الله حسين الضوء على تجاربه الميدانية في هذا المجال، وكان من ضمن ما ذكره أن المرضى النفسيين لديهم حساسية أكثر لما يلقى إليهم من المعلومات؛ ذلك لأننا نعاني –فيما يتعلق بالقراءة– نوعا من الإجبار، فنحن نقرأ إما للترقي المهني، أو الثقافي، أو التعليمي، ولا نقرأ لمجرد القراءة.
وختم الأستاذ عبد الله حديثه بقوله بأن العلاج بالقراءة قابل للتطبيق في المجتمع المصري بشرط تفهم الحالات التي يتم علاجها.
"وصفة طبية" خاصة للعرب
تجاوز العلاج بالقراءة في الولايات المتحدة وأنحاء متفرقة من العالم، قيوده السابقة، ومع استخدامه من جانب أمناء المكتبات كأداة علاجية أصبح أمرا معترفا به حتى من جانب علماء النفس ومؤسسات العلاج الأخرى، ولكن للأسف فإن الأمر ليس كذلك في عالمنا العربي، بل إن بعض أمناء المكتبات في عالمنا العربي لم يسمع بهذه الخدمة أو ربما كانت لديه فكرة غامضة غير محددة الملامح.
وحول أهمية أن يكون هناك علم عربي للعلاج بالقراءة يذكر د. شعبان خليفة أن المرض يرتبط بطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه المريض، وقيمه وعاداته، لذلك لا يصلح استخدام "روشتات" أمريكية وأوروبية للعرب والمسلمين.
لذلك يعكف د. شعبان خليفة حاليا على دراسة 350 ألف كتاب عربي حصيلة نشر قرنين من الزمان لإعداد حصر ببليوجرافي مشروح لكل مرض من الأمراض والأعمال الفكرية المقترحة لعلاج هذا المرض، فيما يدخل في باب "الروشتة" أو الوصفة الطبية.
ترى هل يأتي اليوم الذي نقرأ فيه على لافتة أحد الأطباء "إخصائي علاج بالقراءة"؟؟
هل يدرس منهج العلاج بالقراءة لطلبة المكتبات في جامعاتنا العربية في يوم من الأيام؟؟
هل نجد في مكتباتنا العامة أقساما لهذا الغرض قبل أن تتحول مكتباتنا إلى مقابر جماعية للكتب؟؟
لننتظر ونرى.. فهذا ما ستسفر عنه الأيام..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More